يصف الديناميكا الحرارية الأنظمة العيانية بواسطة عدد قليل من المقادير القابلة للقياس، مثل درجة الحرارة والضغط والحجم. وقبل عرض المبدأين اللذين تقوم عليهما النظرية، ينبغي توضيح المقصود بـالنظام الديناميكي الحراري وحالة التوازن ومتغير الحالة ودالة الحالة والتحول الديناميكي الحراري.
لا يقدم هذا الدرس إذن مفردات الديناميكا الحرارية الأساسية فحسب، بل يقدم أيضا عددا من الفرضيات البنيوية التي تقوم عليها النظرية: وجود حالات عيانية يميزها عدد قليل من المتغيرات، وبنية فضاء هذه الحالات. وستشكل هذه المفاهيم والفرضيات الإطار الذي يصاغ فيه المبدآن.
1. النظام الديناميكي الحراري
نبدأ دائما في الديناميكا الحرارية باختيار النظام الذي نريد دراسته.
يمكن مثلا اختيار الغاز الموجود في وعاء نظاما للدراسة، وعندئذ يتطابق الحد مع جدران الوعاء. لكن الحد ليس بالضرورة جدارا ماديا. فعند دراسة جريان في عنفة أو أنبوب، نختار غالبا منطقة ثابتة من الفضاء تسمى حجم التحكم، يحدها سطح هندسي محض يمكن للمادة عبوره.
واختيار النظام اعتباطي جزئيا أيضا. فكثيرا ما يمكن وصف الظاهرة نفسها باختيار أنظمة مختلفة. غير أن الشروط المفروضة عند حدود المسألة تقود عمليا في الغالب إلى اختيار معين. وترد هذه الشروط عادة في نص التمرين، أو يوحي بها الوضع الفيزيائي نفسه. وفي جميع الحالات يجب تحديد النظام المختار بوضوح قبل كتابة موازنات المقادير الفيزيائية.
بعد تعريف النظام، يكون السؤال الأول هو ما الذي يستطيع تبادله مع محيطه. وسنتعامل في هذا الكتاب مع فئتين رئيسيتين من التبادل: تبادل المادة، وتبادل الطاقة، ولا سيما على شكل حرارة أو شغل. ومن ثم نميز ثلاثة أنواع من الأنظمة.
أما الفئة المنطقية الرابعة، أي نظام يتبادل المادة ولا يتبادل أي طاقة مع محيطه، فلا معنى فيزيائيا لها، لأن كل مادة تعبر الحد تحمل معها طاقة بالضرورة.
فمثلا، الغاز المحبوس في أسطوانة مزودة بمكبس نظام مغلق: لا يعبر أي جزيء الجدران، لكن الغاز يستطيع تلقي الحرارة أو إنجاز شغل بتحريك المكبس.
وعلى العكس، يشكل قدر مفتوح يحتوي ماء يغلي نظاما مفتوحا، لأن البخار يتسرب منه ولأنه يستطيع تلقي الحرارة من صفيحة التسخين.
أما النظام المعزول عزلا تاما فهو دائما مثْلنة. ويعد الترمس المغلق تقريبا جيدا له خلال مدة محدودة. وفي الواقع لا يمكن لأي نظام أن يكون معزولا عزلا تاما، لأن الإشعاع الكهرومغناطيسي يستطيع حتى في الفراغ نقل الطاقة إلى النظام أو منه؛ انظر الدرس 12 عن الديناميكا الحرارية للإشعاع.
2. الحدود والجدران والقيود
تحدد خصائص الحد التبادلات الممكنة بين النظام ومحيطه. ويمكن لـشروط حدية مختلفة، انطلاقا من الحالة الابتدائية نفسها، أن تؤدي إلى تطورات ديناميكية حرارية مختلفة تماما.
وبعبارة أخرى، لا تكفي معرفة النظام، بل يجب أيضا معرفة القيود المفروضة على حده. وعندما يتكون الحد من جدار مادي، نميز الحالات المألوفة الآتية.
- يمكن أن يكون الجدار صلبا أو متحركا. يفرض الجدار الصلب هندسة النظام، أما الجدار المتحرك فيمكنه التحرك بفعل الفرق بين قوى الضغط المؤثرة على جانبيه.
- يسمى الجدار نافذا للحرارة إذا سمح بالتبادل الحراري، ويسمى كظوما إذا منعه. ويمكن أن يقال أيضا عازل حراريا، لكن لفظ كظوم أدق لأنه لا يقتصر على التوصيل: فالجدار الكظوم يمنع كل انتقال للطاقة الحرارية، سواء بالتوصيل أو الحمل أو الإشعاع.
- يمكن أن يكون الجدار نافذا أو غير نافذ للمادة. ويمكن أيضا أن يكون شبه نافذ، أي يسمح بمرور بعض الأنواع الكيميائية ويمنع أنواعا أخرى.
يلخص الشكل 1 التبادلات الممكنة مع المحيط، والأنواع الثلاثة للأنظمة، وأهم القيود التي تفرضها حدودها.

تمثل هذه الخصائص قيودا تحدد العمليات الديناميكية الحرارية الممكنة. لنعتبر مثلا غازين يفصل بينهما جدار صلب. يمكن أن يختلف ضغطاهما من دون أن يحدث شيء، لأن الجدار يمنع الحركة. أما إذا استبدلنا الجدار بمكبس متحرك، فإن فرق الضغط يحرك المكبس.
وبالمثل، يمكن لجسمين يفصل بينهما جدار كظوم أن يحتفظا بدرجتي حرارة مختلفتين. لكن إذا أصبح الجدار نافذا للحرارة، يحدث انتقال حراري إلى أن يتأسس توازن جديد.
وأخيرا، يمكن لمحلولين يحتويان النوع الكيميائي نفسه بتركيزين مختلفين أن يحافظا على هذا الفرق إذا فصل بينهما غشاء غير نافذ لذلك النوع. أما إذا أصبح الغشاء نافذا له، فتستطيع الجسيمات عبور الحد والانتشار من منطقة إلى أخرى حتى يتأسس توازن جديد. وفي أبسط حالة، حين يكون الوسطان متكافئين في النواحي الأخرى، يقابل التوازن تساوي التركيزين على الجانبين.
من المفيد غالبا فرض شروط خارجية معينة على النظام من دون وصف الجهاز الذي ينتجها بالتفصيل. فقد نريد مثلا دراسة نظام يبقى، مهما حدث، عند درجة حرارة ثابتة. ويمكن عمليا وضعه في فرن أو ثلاجة أو حمام مائي، إلى غير ذلك.
ويعني ذلك صوريا فرض خصائص معينة على الوسط الخارجي الذي يتفاعل معه النظام. ويسمى الخزان نظاما كبيرا بما يكفي لاعتبار بعض معاملاته ثابتة رغم تبادلاته مع النظام المدروس.
أما الخزان الحراري، أو منظم الحرارة، فهو خزان تبقى درجة حرارته ثابتة تقريبا عندما يتلقى أو يفقد كمية معقولة من الحرارة. فإذا غمرنا جسما صغيرا في بحيرة كبيرة مثلا، أمكن اعتبار البحيرة، بتقريب ممتاز، منظم حرارة.
وبالمثل يمكن، في حالات كثيرة، اعتبار الغلاف الجوي خزانا ميكانيكيا يفرض ضغطا ثابتا تقريبا. ويسمى أحيانا خزان ضغط. وسيظهر هذا التقريب كثيرا في التمارين.
وسنصادف لاحقا أيضا خزانات جسيمات قادرة على فرض كمون كيميائي.
3. التوازن الديناميكي الحراري
يقع مفهوم التوازن في صميم الديناميكا الحرارية الكلاسيكية. فالنظرية التي سنطورها تصف قبل كل شيء حالات التوازن والتحولات التي تصل بينها.
وأصل هذا المفهوم ظاهراتي. تبين التجربة أن نظاما خاضعا لشروط خارجية ثابتة يميل عموما، بعد زمن معين، نحو حالة لا يظهر فيها أي تطور عياني قابل للرصد.
لنعتبر مثلا مكعبا معدنيا ترك زمنا طويلا في غرفة. لا تعود درجة حرارته تتغير تغيرا ملحوظا عيانيا. لنضعه الآن في فرن ساخن. لقد غيرنا الشروط المفروضة عند حده، فيعود النظام إلى التطور وترتفع درجة حرارته تدريجيا. وبعد زمن يتوقف هذا التطور من جديد وتتحقق حالة مستقرة جديدة.
نقول إن النظام استرخى نحو حالة توازن جديدة. ويسمى الزمن اللازم للوصول إليها زمن الاسترخاء، وهو يعتمد على النظام والعمليات الفيزيائية المعنية، وقد يكون قصيرا جدا في بعض الحالات وطويلا جدا في أخرى.
تقود هذه الملاحظة إلى التعريف الآتي.
لا يعني التوازن الديناميكي الحراري إذن أن جميع فروق درجات الحرارة أو الضغوط أو التراكيز قد اختفت بالضرورة. بل يعني استحالة أي تطور عياني تلقائي بالنظر إلى القيود المفروضة على النظام. وقد صادفنا مثالا على ذلك: يمكن لحجمين من الغاز عند ضغطين مختلفين، يفصل بينهما جدار صلب، أن يشكلا حالة توازن تحت هذا القيد.
ومن ثم تعرف حالة التوازن دائما بالنسبة إلى القيود المفروضة على النظام. فإذا رفع أحد هذه القيود، فقد تكف الحالة فورا عن كونها حالة توازن في المسألة الديناميكية الحرارية الجديدة. وسيعطي المبدأ الثاني لاحقا صياغة عامة لهذا الميل نحو التوازن، ويسمح بتمييز حالات التوازن.
وأخيرا ينبغي التمييز بين حالة التوازن والحالة المستقرة. ففي الحالة المستقرة لا تعود المقادير العيانية تعتمد على الزمن، ومع ذلك قد تبقى تدفقات دائمة.
والمثال الكلاسيكي قضيب معدني يحفظ طرفاه عند درجتي حرارة مختلفتين. بعد زمن لا يعود توزع درجة الحرارة في القضيب معتمدا على الزمن، غير أن تدفقا حراريا يستمر في عبوره من الطرف الساخن إلى الطرف البارد. ليس هذا النظام في توازن؛ ولهذا يحدد تعريف التوازن أيضا غياب التدفقات العيانية، مثل تدفق الحرارة أو المادة.
4. الحالات العيانية ومتغيرات الحالة
السؤال الطبيعي التالي هو كيفية وصف حالات التوازن وصفا كميا.
4.1. متغيرات الحالة
يحتوي النظام العياني عددا هائلا من درجات الحرية المجهرية. فلتر واحد من الغاز، مثلا، يحتوي نحو جزيء. ويتطلب الوصف الميكانيكي الكامل مبدئيا معرفة موضع كل جزيء وسرعته. غير أن الديناميكا الحرارية تفترض أنه يمكن، عند التوازن، استبدال هذه المعلومات المجهرية بعدد صغير جدا من المقادير العيانية، نسميها متغيرات الحالة لأنها تميز الحالة العيانية.
ومن أشهر أمثلتها الحجم والضغط ودرجة الحرارة وعدد الجسيمات . وسنرى أن المبدأ الأول يدخل متغيرا جديدا هو الطاقة الداخلية ، بينما يدخل المبدأ الثاني متغيرا آخر هو الإنتروبيا . ونفترض الآن وجود هذين المقدارين وأنهما يميزان الحالة العيانية للنظام.
وقد شددنا في المقدمة العامة على الطبيعة اللافتة لهذا الافتراض. فهو لا يذكر عادة صراحة في صياغة المبدأين الأول والثاني، لكنه أساسي بوضوح ويسبقهما منطقيا. فدرجة الحرارة والضغط ليسا إحداثيين مجهريين للجسيمات، بل مقدارين ناشئين لا يكتسبان معناهما إلا على المقياس العياني.
4.2. المتغيرات الامتدادية والمكثفة
تنقسم متغيرات الحالة هذه إلى فئتين كبيرتين.
ويسمى المقدار مكثفا إذا بقي ثابتا تحت التكرار نفسه.
الحجم والكتلة وعدد الجسيمات أمثلة لمقادير امتدادية. وسنفترض حاليا أن الطاقة الداخلية والإنتروبيا امتداديتان أيضا.
أما درجة الحرارة والضغط والكمون الكيميائي فهي مقادير مكثفة. وسندخل الكمون الكيميائي لاحقا.
4.3. جبر الامتدادية
تخضع المقادير الامتدادية والمكثفة لجبر بسيط، ويمكن صياغته بإدخال الدوال المتجانسة.
فالمقادير الامتدادية متجانسة من الدرجة ، والمقادير المكثفة متجانسة من الدرجة .
ويسمح هذا التعريف فورا بتركيب المقادير. فإذا كان متجانسا من الدرجة و من الدرجة ، كان متجانسا من الدرجة ، و من الدرجة .
فمثلا، النسبة متجانسة من الدرجة ، ومن ثم فهي مكثفة: إنها الحجم لكل جسيم. وبالمثل تكون كثافة الجسيمات مكثفة.
وتوفر هذه الخاصية وسيلة للتحقق من اتساق معادلة ديناميكية حرارية. فإلى جانب التحليل البعدي المعتاد، يجب أن تتسق المعادلة مع الامتدادية: ينبغي أن يتحول طرفاها بالطريقة نفسها عند تغيير حجم النظام. فلا معنى مثلا لجمع متغير امتدادي بمتغير مكثف. ويجب أن يصبح التحقق من ذلك عادة، بل رد فعل تلقائيا، على الأقل في النتيجة النهائية للحساب.
تحقق، على سبيل التمرين، من أن معادلة الغاز المثالي تحقق الشرطين. ويمثل هنا عدد الجسيمات. ويمكن كتابة العلاقة أيضا بدلالة كمية المادة المرتبطة بـ بواسطة ، حيث ثابت أفوغادرو. وبما أن ، نحصل على الصيغة المألوفة .
5. فضاء حالات التوازن
من المفيد إعطاء صياغة رياضية بسيطة لما افترضناه للتو. ولنرمز بـ إلى مجموعة حالات التوازن المتاحة للنظام المدروس. ويمكن وصف الحالة بعدد منته من المتغيرات المستقلة
تحددها قيمها تحديدا كاملا. وقد تمثل درجة الحرارة أو الضغط أو الحجم، إلى غير ذلك. وتكون متغيرات الحالة هذه إحداثيات على الفضاء .
وقد اشترطنا استقلال هذه المتغيرات. ذلك أن متغيرات الحالة المختلفة لنظام ما ترتبط عموما بـمعادلات حالة. ومعادلة الغاز المثالي مثال على ذلك، وسنوضح هذه النقطة في القسم التالي.
وسنفترض كذلك أن المقادير الديناميكية الحرارية تعتمد على هذه الإحداثيات بسلاسة كافية لاستخدام حساب التفاضل. ورياضيا، يكون النموذج الناتج لـ متشعبا تفاضليا منتهي البعد.
قد تبدو هذه الصياغة مجردة، لكنها لا تفعل سوى التصريح بافتراض تستخدمه كتب كثيرة ضمنيا عندما تكتب مقادير مثل و و من دون تحديد إضافي للبنية الرياضية التي تجعلها ممكنة.
وسيمكننا هذا البناء الهندسي أساسا من صياغة الاعتماد بين المتغيرات الديناميكية الحرارية ومفهوم دالة الحالة بدقة، ومن تفسير سبب اعتماد الشغل والحرارة المتبادلين بين حالة ابتدائية وأخرى نهائية على المسار المتبع، في حين لا يعتمد تغير الطاقة الداخلية والإنتروبيا عليه (انظر الأقسام التالية).
6. معادلات الحالة
لقد مثلنا للتو مجموعة حالات التوازن بمتشعب منتهي البعد. وعلينا الآن تحديد ما يعين بعده. قد تستعمل متغيرات حالة كثيرة لوصف نظام، لكنها ليست كلها مستقلة عموما، إذ تربط علاقات بين بعضها.
لنعتبر غازا مثاليا. رأينا في الدرس السابق أن متغيراته عند التوازن تحقق
وعند تثبيت كمية المادة ، تكفي معرفة و لتحديد ، لأن . والمقادير الثلاثة و و كلها متغيرات حالة، لكن لا يمكن اختيار أكثر من اثنين منها بصورة مستقلة.
ومن ثم تقابل معادلة الغاز المثالي
فتخفض معادلة الحالة عدد المتغيرات التي يمكن اختيارها بحرية. ففي نظام مغلق من الغاز المثالي، مثلا، يكون عدد المولات ثابتا، وتعرف المعادلة سطحا في فضاء الإحداثيات المجرد . ولذلك يكون فضاء حالات التوازن الفيزيائي للغاز المثالي في هذه الحالة ذا بعد ، لا بعد .
يمكن اختيار إحداثيين على هذا الفضاء، لكن اختيارات أخرى مثل أو ممكنة. وليس أحدها أكثر فيزيائية من الآخر، بل هي أنظمة إحداثيات مختلفة على فضاء حالات التوازن نفسه.
وبصورة أعم، إذا بدأنا بـ من متغيرات الحالة تربط بينها علاقات مستقلة، لم يمكن اختيار سوى منها بحرية. وهذا العدد هو بالضبط بعد المتشعب . وسنرى لاحقا كيف نجري هذا العد بصورة منهجية.
وقد تلزم فعلا عدة معادلات حالة في الأنظمة الأكثر تعقيدا لوصف جميع الحالات المتاحة وصفا كاملا.
7. دوال الحالة
بعد تعريف فضاء الحالات يمكن إدخال مفهوم سنستعمله باستمرار.
إذا اخترنا إحداثيات مستقلة على ، أمكن أن نكتب .
ستكون الطاقة الداخلية والإنتروبيا أهم دالتي حالة في الديناميكا الحرارية.
يكتب تفاضل دالة الحالة على الصورة
ويكون تغيرها بين حالتي توازن و
وإذا كان مسارا في يصل بـ، فإن
وهذه المساواة صحيحة لأي مسار يصل بـ؛ لذلك لا تعتمد قيمة التكامل على المسار المختار. ويقال إن تفاضل تام. والمسار هنا كائن رياضي لا يمثل بالضرورة التطور الفيزيائي الفعلي للنظام. وسنحدد في القسم التالي متى يمكن تمثيل التحول الديناميكي الحراري نفسه بمسار في .
وتميز هذه الخاصية خصوصا الطاقة الداخلية عن الحرارة والشغل. فالحرارة والشغل ليسا مقدارين محتويين في النظام، بل انتقالين للطاقة يحدثان أثناء تحول؛ ولذلك تعتمد قيمتهما على الكيفية التي يتم بها التحول بين الحالتين الابتدائية والنهائية.
ولهذا نستعمل الترميز
للدلالة على الكميتين الأوليتين من الحرارة والشغل اللتين يتلقاهما النظام، وتمييزهما من التفاضلات التامة لدوال الحالة مثل
ويعني الرمز أن و ليسا تفاضلين لدالتي حالة. وستعرّف الحرارة والشغل بدقة في الدرس 4، والإنتروبيا في الدرس 6.
8. التحولات الديناميكية الحرارية
التحول الديناميكي الحراري كل عملية ينتقل فيها نظام من حالة توازن ابتدائية إلى حالة توازن نهائية.
خلال التحول لا يكون النظام بالضرورة في توازن؛ فقد تختلف درجة حرارته أو ضغطه مثلا من نقطة إلى أخرى، بل قد لا تكون لهما قيمة محددة أصلا.
ولذلك لا يصح تمثيل التطور كله بمسار في فضاء حالات التوازن . فالحالتان الابتدائية والنهائية وحدهما تنتميان بالضرورة إلى هذا الفضاء.
8.1. التحولات شبه الساكنة
تؤدي فئة من التحولات دورا مركزيا في الديناميكا الحرارية، هي التحولات شبه الساكنة.
ويعني ذلك عمليا أن القيود الخارجية تغير ببطء كاف بالمقارنة مع أزمنة الاسترخاء المميزة للنظام.
ويمكن عندئذ، على طول المسار، اعتبار النظام مارا بتتابع من الحالات المتناهية التقارب
وأن نكتب
مثلا
وتتيح الطبيعة شبه الساكنة للتحول تطبيق حساب التفاضل طوال تطوره. فتكون متغيرات الحالة وجميع دوال الحالة معرفة في كل مرحلة، ويمكن تقييم تغيراتها المتناهية في الصغر على طول المسار في .
يوضح الشكلان 2 و3 جانبين من هذا البناء. يقارن الأول تحولا شبه ساكن يتبع مسارا في بتحول غير شبه ساكن (مفاجئ مثلا)، لا تكون حالاته الوسيطة بالضرورة حالات توازن. ويقارن الثاني تحولَين شبه ساكنين يتبعان مسارين مختلفين بين الحالتين نفسيهما و: يكون تغير دالة الحالة واحدا على المسارين، بينما قد تختلف الحرارة والشغل المتبادلان.


8.2. تحولات خاصة
تتكرر بعض التحولات في الديناميكا الحرارية، ولذلك تحمل أسماء خاصة. وعندما يتعلق التعريف بكمية تخص النظام، فإنه يفترض أن هذه الكمية معرفة طوال التحول.
- التحول الذي يكون فيه النظام على تماس مع وسط خارجي ثابت الحرارة، ، يسمى أحادي الحرارة.
- التحول الذي يخضع فيه النظام لضغط خارجي ثابت، ، يسمى أحادي الضغط.
- التحول الذي تبقى فيه درجة حرارة النظام ثابتة، ، يسمى متساوي الحرارة.
- التحول الذي يبقى فيه ضغط النظام ثابتا، ، يسمى متساوي الضغط.
- التحول عند حجم ثابت، ، متساوي الحجم، كما في نظام موجود داخل وعاء صلب.
- التحول من دون تبادل حراري، طوال التطور، كظوم، ويمكن تحقيقه مثاليا بواسطة جدران كظومة.
- التحول عند إنتروبيا ثابتة، طوال التطور، متساوي الإنتروبيا. وهو يحقق بوجه خاص بين حالتيه الابتدائية والنهائية. والتحول الكظوم ليس بالضرورة متساوي الإنتروبيا.
- التحول عند طاقة داخلية ثابتة، طوال التطور، متساوي الطاقة. وهو يحقق بوجه خاص بين حالتيه الابتدائية والنهائية.
- التحول الذي تطابق حالته النهائية حالته الابتدائية دوري.
لاحظ أن التحول أحادي الحرارة يكون متساوي الحرارة بشرط التوازن الحراري: إذا بقي النظام في كل لحظة في توازن حراري مع الوسط الخارجي عبر الجدار النافذ للحرارة، كان طوال التحول. وبالمثل، يجعل الجدار المتحرك الذي يسمح بالتوازن الميكانيكي التحول أحادي الضغط متساوي الضغط.
9. المراجع
لعرض كلاسيكي ومنهجي للديناميكا الحرارية، انظر خصوصا Diu وآخرين [1] وCallen [2].